الشيخ حسن الجواهري
222
بحوث في الفقه المعاصر
مطلق المنفعة سواء كانت حقيقية أو حكمية هي ربا : وقد نقل صاحب الجواهر ( قدس سره ) عن الأردبيلي الميل إلى عدم البأس في اشتراط الزيادة الحكمية للأصل واطلاق الأدلة خصوصاً نصوص خير القرض ما جر نفعاً ، بعد عدم الاجماع وعدم ظهور تناول دليل الربا له ، بل دلالة أكثر أخبار المنع إنما هي بمفهوم البأس الذي هو أعم من الحرمة . ولكن الأدلة ظاهرة بمنطوقها على تحريم اشتراط الزيادة الحكمية كصحيح محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من أقرض رجلا ورقاً فلا يشترط إلا مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه » . وكذلك الأدلة ظاهرة مفهوماً ولو بالقرائن من المنع عن اشتراط النفع عيناً أو منفعة أو صفة . نعم هناك استثناء من هذه القاعدة وهو عبارة عن التسليم في بلد آخر وإن كان فيه نفع للمقرض فهو جائز ، للأخبار المتعددة ، منها معتبرة الكناني ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل يبعث بمال إلى أرض ، فقال للذي يريد أن يبعث به أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض . قال : لا بأس » . ومن إطلاق هذه الأدلة نستفيد عدم الفرق بين صورة الانتفاع للمقرض وعدمه ( 3 ) ، بل الظاهر أنها واردة في صورة انتفاع المقرض . وما نسب إلى البعض من
--> ( 1 ) نفس المصدر : ح 11 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 480 ، باب 14 من أبواب الصرف ، ح 2 . ( 3 ) لو قلنا أن إطلاق الأدلة لا يفرق بين صورة الانتفاع للمقرض وعدمه فتكون النسبة بين هذه الروايات وبين الروايات التي تدل على أن القرض إذا جر نفعاً فهو حرام عموم وخصوص من وجه فيتساقطان في مادة الاجتماع فينتهي الدور إلى الأصل وهو الحلية أو أوفوا بالعقود . ولكن إذا قلنا بأن الروايات ظاهرة في صورة الانتفاع فقط ، فما جاء في المتن يكون هو الصواب وعلى كل حال فالنتيجة واحدة .